الشيخ علي الكوراني العاملي

411

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فأخرج أنت إلى المسجد وصل بالناس فإنها حالة تهيئك وحجة لك بعد اليوم . قال : ولم يشعر الناس وهم في المسجد ينتظرون رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أو علياً ( عليه السلام ) يصلي بهم كعادته التي عرفوها في مرضه ، إذ دخل أبو بكر المسجد وقال : إن رسول الله قد ثقل وقد أمرني أن أصلي بالناس ! فقال له رجل من أصحاب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : وأنى لك ذلك وأنت في جيش أسامة ! لا والله ما أعلم أحداً بعث إليك ، ولا أمرك بالصلاة ! ثم نادى الناس بلالاً فقال : على رسلكم رحمكم الله لأستأذن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في ذلك ، ثم أسرع حتى أتى الباب فدقه دقاً شديداً ، فسمعه رسول الله فقال : ما هذا الدق العنيف فانظروا ما هو ؟ قال فخرج الفضل بن العباس ففتح الباب فإذا بلال فقال : ما وراءك يا بلال ؟ فقال : إن أبا بكر دخل المسجد وتقدم حتى وقف في مقام رسول الله ، وزعم أن رسول الله أمره بذلك ! فقال أوليس أبو بكر مع أسامة في الجيش ! هذا والله هو الشر العظيم الذي طرق البارحة المدينة ! لقد أخبرنا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بذلك ! ودخل الفضل وأدخل بلالاً معه فقال ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ما وراءك يا بلال ؟ فأخبر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) الخبر فقال : أقيموني أخرجوني إلى المسجد ، والذي نفسي بيده قد نزلت بالإسلام نازلة وفتنة عظيمة من الفتن ! ثم خرج ( ( صلى الله عليه وآله ) ) معصوب الرأس يتهادى بين علي والفضل بن عباس ، ورجلاه تجران في الأرض ، حتى دخل المسجد وأبو بكر قائم في مقام رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وقد طاف به عمر وأبو عبيدة وسالم وصهيب ، والنفر الذين دخلوا ، وأكثر الناس قد وقفوا عن الصلاة ينتظرون ما يأتي به بلال ، فلما رأى الناس رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قد دخل المسجد وهو بتلك الحالة العظيمة من المرض أعظموا ذلك ، وتقدم رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فجذب أبا بكر من ردائه فنحاه عن المحراب ، وأقبل أبو بكر والنفر الذين كانوا معه فتواروا خلف رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! وأقبل الناس فصلوا خلف رسول الله وهو جالس وبلال يُسمع الناس التكبير حتى قضى صلاته ، ثم التفت فلم ير أبا بكر ! فقال : أيها الناس لا تعجبون من ابن أبي قحافة وأصحابه